"رواية الفريق أول محمود الدوسري عن الغزو العراقي للكويت: مقاومة وصمود الشعب الكويتي"

526 مشاهدة
2025 Apr

يُعد الغزو العراقي للكويت عام 1990 واحدًا من أكثر الأحداث تأثيرًا في تاريخ الكويت الحديث، ليس فقط بسبب الاحتلال نفسه، بل لما تركه من ذكريات عن المقاومة والأسر والشهداء والتلاحم الشعبي، ثم رحلة التحرير وإعادة بناء الدولة.

وفي حلقة من بودكاست «مسار» بعنوان «روايتي الكاملة عن الغزو العراقي الغاشم للكويت ومقاومته»، يقدم الفريق أول متقاعد محمود الدوسري شهادة شخصية مطولة عن تلك الفترة، بداية من الأحداث التي سبقت الغزو، مرورًا بأيام الاحتلال ودوره في المقاومة، وصولًا إلى أسره والحكم عليه بالإعدام ثم نجاته وعودته إلى الكويت بعد التحرير.

ماذا حدث للكويت في 2 أغسطس 1990 وكيف بدأت المقاومة؟

بدأ الغزو العراقي للكويت في 2 أغسطس 1990 عندما دخلت القوات العراقية الأراضي الكويتية وسيطرت خلال فترة قصيرة على أجزاء واسعة من البلاد. وتؤكد المصادر الرسمية الكويتية وقوع معارك متفرقة بين القوات العراقية والجيش الكويتي قبل أن يفرض العراق احتلاله على الدولة.

وبالنسبة للكويتيين، لم يكن صباح ذلك اليوم مجرد بداية حرب، بل تحولًا مفاجئًا في تفاصيل الحياة كلها.

توقفت مؤسسات، وتفرقت أسر، وغادر بعض المواطنين البلاد، بينما بقي آخرون في الداخل وسط ظروف أمنية واقتصادية شديدة الصعوبة.

ويستعرض محمود الدوسري في الحلقة هذه المرحلة من زاوية شاهد شارك لاحقًا في مقاومة الاحتلال.

كما تتناول الحلقة استشهاد الشيخ فهد الأحمد الصباح وغيره من الشهداء، باعتبارها من أبرز الصور التي بقيت في الذاكرة الكويتية عن الساعات والأيام الأولى للغزو.

وتشكلت خلال فترة الاحتلال شبكات ومجموعات من المقاومة الكويتية ساهمت بأشكال متعددة في رفض الاحتلال ومساندة المجتمع والحفاظ على تماسك الداخل.

وتعرض الحلقة جانبًا من هذه التجربة من خلال رواية الدوسري، لكن من المهم التعامل معها باعتبارها شهادته الشخصية عن الوقائع التي عاشها أو عرف بها، لا باعتبارها المصدر الوحيد لتاريخ المقاومة الكويتية.

فالتاريخ الكامل لتلك المرحلة يتكون من شهادات المدنيين والعسكريين والمقاومين، والوثائق الرسمية، والمصادر الكويتية والدولية.

ومن العناصر التي تبرزها الذاكرة الرسمية الكويتية التلاحم بين المواطنين والمقيمين خلال الاحتلال، ومحاولة الناس مساعدة بعضهم وسط النقص والخوف والقيود التي فرضها الاحتلال.

وقد استمر الاحتلال قرابة سبعة أشهر، وهي فترة شهدت اعتقالات وأسرًا وتدميرًا ونهبًا وانتهاكات واسعة، بحسب الرواية الرسمية الكويتية عن الغزو.

كيف تحول محمود الدوسري من المقاومة إلى الأسر والحكم بالإعدام؟

من أكثر أجزاء الحلقة إثارة حديث محمود الدوسري عن دوره أثناء الاحتلال وكيف انتهى به الأمر أسيرًا.

فالوصف الرسمي للحلقة يشير إلى حديثه عن نشاطه في المقاومة، ثم وقوعه في الأسر وصدور حكم بالإعدام بحقه، قبل أن ينجو لاحقًا ويعود إلى وطنه بعد التحرير.

وهذا الجانب يجعل الحلقة أقرب إلى شهادة إنسانية عن تجربة الاحتلال من الداخل، وليس مجرد سرد سياسي أو عسكري.

فالأسير يعيش حالة مختلفة تمامًا عن الشخص الذي يقرأ عن الحرب بعد انتهائها.

هناك الخوف من المجهول، والانقطاع عن الأسرة، وعدم معرفة مصير الوطن أو مسار الحرب.

وتسمح شهادة الدوسري بفهم جزء من الضغط النفسي والإنساني الذي عاشه من وقعوا في الأسر خلال الغزو.

لكن الحلقة لا ينبغي أن تُقرأ فقط باعتبارها قصة شخص واحد.

فالأسر والمفقودون والشهداء يمثلون جزءًا مهمًا من الذاكرة الكويتية المرتبطة بالاحتلال، وما تزال قصصهم جزءًا من الخطاب الوطني حول تلك المرحلة.

كيف انتهى الاحتلال وماذا بقي من تجربة الغزو في ذاكرة الكويت؟

مع استمرار الاحتلال، تحولت الأزمة الكويتية إلى قضية دولية كبرى.

أدان مجلس الأمن الدولي الغزو في القرار 660 وطالب العراق بالانسحاب الفوري وغير المشروط من الكويت، ثم جاء القرار 678 الذي سمح باستخدام الوسائل اللازمة لتنفيذ القرارات السابقة إذا لم تنسحب القوات العراقية.

وفي 17 يناير 1991 بدأت عملية «عاصفة الصحراء» بقيادة التحالف الدولي، ثم بدأت الحملة البرية في 24 فبراير.

وفي فجر 26 فبراير 1991 بدأت القوات العراقية الانسحاب من الكويت، وأصبح هذا اليوم رمزًا لتحرير البلاد.

وتشارك القوات الكويتية ضمن التحالف في عمليات تحرير البلاد، بينما أدت الدول الشقيقة والصديقة دورًا سياسيًا وعسكريًا في استعادة السيادة الكويتية.

لكن التحرير لم يعنِ أن آثار الغزو انتهت في اليوم نفسه.

فقد خلف الاحتلال دمارًا واسعًا، ومن أبرز آثاره إحراق مئات آبار النفط أثناء انسحاب القوات العراقية، إضافة إلى الأضرار الاقتصادية والبنية التحتية والخسائر البشرية.

كما كان على الكويت التعامل مع ملفات الأسرى والمفقودين وإعادة المؤسسات والخدمات وعودة المواطنين من الخارج.

وتروي الحلقة عودة محمود الدوسري بعد التحرير باعتبارها نهاية مرحلة شخصية شديدة القسوة بدأت مع الغزو وانتهت باستعادة الوطن.

وتساعد هذه الشهادات على نقل التاريخ من مستوى التواريخ والقرارات السياسية إلى تجارب البشر الذين عاشوا الحدث.

فحين نقول إن الغزو بدأ في 2 أغسطس 1990 وانتهى بتحرير الكويت في فبراير 1991، تبدو الفترة أحيانًا في الكتب مجرد أشهر معدودة.

لكن بالنسبة لمن عاشوها كانت سلسلة طويلة من الخوف والمقاومة والفقد والانتظار.

ولهذا تبقى روايات الشهود مهمة، مع ضرورة مقارنتها بالمصادر الأخرى وعدم اعتبار ذاكرة شخص واحد سجلًا كاملًا لجميع ما حدث.

كما تكشف تجربة الغزو عن أهمية الوحدة الوطنية في أوقات الأزمات.

فالرواية الكويتية الرسمية تركز بصورة متكررة على تماسك المجتمع ورفض الاحتلال والالتفاف حول شرعية الدولة، وعلى الدور الذي أدته الدول العربية والصديقة والتحالف الدولي في التحرير.

وتقدم حلقة «روايتي الكاملة عن الغزو العراقي الغاشم للكويت ومقاومته» مع محمود الدوسري شهادة شخصية ممتدة عن واحدة من أصعب مراحل تاريخ الكويت: الغزو، والمقاومة، والأسر، ثم التحرير.

وتكمن قيمة الحلقة في أنها لا تكتفي بسرد المواعيد السياسية، بل تنقل تجربة إنسان عاش الاحتلال من الداخل، وشارك في مقاومته، ودفع ثمنًا شخصيًا كبيرًا قبل أن يشهد عودة الكويت حرة في 26 فبراير 1991.

قد يعجيك أيضاً

عرض الكل

كيف تنجح العلاقات مع ياسر الحزيمي | بودكاست فنجان

كيف تنجح العلاقات مع ياسر الحزيمي | بودكاست فنجان

الأكثر مشاهدة - Most Watched

421924 مشاهدة
2022 Dec
لماذا خسر المسلمون الحضارة العربية | بودكاست فنجان

لماذا خسر المسلمون الحضارة العربية | بودكاست فنجان

Podcast

7154 مشاهدة
2023 Mar
مع محافظ صندوق الاستثمارات العامة | بودكاست سقراط

مع محافظ صندوق الاستثمارات العامة | بودكاست سقراط

Podcast

5213 مشاهدة
2023 Mar
كيف أصبحنا جيلًا هشًّا نفسيًا | بودكاست فنجان

كيف أصبحنا جيلًا هشًّا نفسيًا | بودكاست فنجان

Podcast

13954 مشاهدة
2023 Sep
المال الحلال مع محمد أبو النجا نجاتي | لقاء مع د. شيرين حلمي

المال الحلال مع محمد أبو النجا نجاتي | لقاء مع د. شيرين حلمي

الأكثر مشاهدة - Most Watched

10989 مشاهدة
2025 Jan
كيف تنجح العلاقات مع ياسر الحزيمي, بودكاست فنجان

كيف تنجح العلاقات مع ياسر الحزيمي, بودكاست فنجان

الأكثر مشاهدة - Most Watched

22776 مشاهدة
2025 Jan